شمس الدين السخاوي

530

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

المراد بذلك خدام الحرم النبوي " ، فلما كان في سنة أربع وخمسين سافر جماعة من المجاورين وأشعوا عنه هذه الأشياء ، وكان القاضي عز الدين بن جماعة من أعظم الناس كراهية في ولايته للمدينة - يعني بحيث كانت بغير اختياره ، وكذا الشريف أبو العباس الصفراوي المغربي ، وكانت للصفراوي وجاهة عند الأمراء ، فشجع المجاورين على التكلم فيه مع الأمراء ، فكتبوا فيه قصة ، وعددوا فيها ما نقموا عليه ، وساعدهم في الباطن هو وابن جماعة ، فعقد له مجلس بدار العدل وأحضر الحجازيون جميعاً ، فشهدوا عند القاضي عز الدين بمحضر باقي القضاة الأربعة ، فقبل شهادة بعضهم وثبت ما نسب إليه ، فعزل وولي القاضي بدر الدين بن الخشاب ، وبعث قاضي القضاة في وسط السنة نجاباً للمدينة بعزله ، واستنجاز محضر بصدق ما شهد به عليه بالقاهرة فتقدمت لذلك وأثبت محضراً به وبعث إلى البدر بن الخشاب يسال في القيام بالوظيفة نيابة عنه ، فرأيت تعين ذلك على لضيعة المنصب ، وكان الأمير شيخو يشد من ابن السبع فاستنجز له مرسوماً بالكشف عليه في المدينة ، وبعثه مع أمير الركب المصري سيف الدين عمر شاه وبعث معه خلعة وتقليداً ، فوقع لي مجلس عظيم مع الأمير المذكور والإمام ابن النقاض وغيرهما من المتعصبين له ، وردهم الله بالحق ، ورجع الأمير بالمرسوم والخلعة واستمر البدر بن الخشاب على ولايته ، فلم يلبث إلا يسيراً ، وساعده شيخو أيضاً بسعاية علاء الدين بن صاحب الترجمة ، يعني الذي حدثنا عنه بالشفاء ، ومات في رمضان سنة خمس وتسعين حتى أعيد في أول سنة ست وخمسين ، فجرة على أخلاقه المعهودة وسألني في النيابة عنه ، فامتنعت ، فكان يقول لي كلما لقيني : أنا أسأل الله عند هذا النبي الكريم كلما زرته أن يسخرك لي ، وإذا سألني على خطبته فقلت : له حسنة يقول : هذه والله إجازة منك ويسر بذلك ، ولم ينقم على أحد ممن تكلم فيه بالقاهرة بل حاش الناس ومشى الحال وقام بوظائفه أشبه من طريقته الأولى ، ودام إلى الحادي عشر من ريع الثاني سنة تسع وخمسين ، فقدم جماز بن منصور متولياً للإمرة بمرسوم سلطاني ، ومعه القاضي تقي الدين الهوريني بعوده ، وعزل صاحب الترجمة ، وكذا بعزل شيخ الخدام العز دينار ، وولاية افتخار الدين ، وذلك كله بغتة فتعجب الناس من عدم بلوغ الخبر إلا عند وصولهم وكان يذكر أنه يعرف بابن السبع من جهة . . . ، لأن جده لأمه كان رجلاً صالحاً ركب السبع ، فجرى عليه هذا اللقب ، وما جده لأبيه فكان أميراً صاحب إقطاع عتيقاً لمن لم يحضرني ، وذكر أنه سمع الكتب الستة على الشرف الدمياطي ، والسيرة الهاشمية على الأبرقوهي ، ولبس منه الخرقة بلباسه لها من الشهاب الهروردي . . . انتهى ، ولخص المجد كثيراً مما تقدم بأمتن عبارة ، وأبين إشارة ، وترجمه غيرهما بقوله : العسقلاني الأصل ، ثم المصري ، ثم المدني ، وأنه ولد في سنة خمس وثمانين وستمائة ، وسمع من محمد بن مكي بن أبي